أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

109

الكامل في اللغة والأدب

والمهاة البلّورة ، والمهاة البقرة الوحشية ، وجمعها المها ( حكى يعقوب ابن السكّيت مهاة من أسماء الشمس وأنشد : ثم يجلو الظلام ربّ رحيم * بمهاة ضياؤها منشور ) فإذا صغّرت ذه قلت تيّا ، كأنك صغرت تا ولا تصغر ذه على لفظها لأنك إذا صغرت ذا قلت : ذيّا ، فلو صغرت ذي ، فقلت : ذيّا لالتبس المؤنث بالمذكر ، فصغّروا ما يخالف فيه المؤنث المذكر . وهذه المبهمة يخالف تصغيرها تصغير سائر الأسماء . وسنذكر ذلك في باب نفرده له إن شاء اللّه تعالى . عاد القول إلى التشبيه ، أنشدتني أمّ الهيثم في صفة جمل : كأنّ صوت نابه بنابه * صرير خطّاف على كلّابه أرادت الصريف ، وهو أن يحكّ أحد نابيه بالآخر . وقوله : صرير خطاف على كلابه ، فالخطاف ما تدور عليه البكرة ، والكلاب ما وليه . وقد قال النابغة : مقذوفة بدخيس « 1 » النحض « 2 » بازلها * له صريف صريف القعو بالمدّ القعو ، ما تدور عليه البكرة إذا كان من خشب ، فإن كان من حديد فهو خطاف ، وإن دارت على حبل فذلك الحبل يسمى الدرك . وقوله : مقذوفة ، يقول : مرمية باللحم ، والدخيس الذي قد ركب بعضه بعضا ، والنحض اللحم ، وبازلها نابها . ومعنى بزل وفطر واحد وهو أن ينشق الناب . قال ذو الرمة : كأنّ على أنيابها كلّ سدفة « 3 » * صياح البوازي من صريف « 4 » اللوائك « 5 »

--> ( 1 ) الدخيس : اللحم المكتنز الكثير . ( 2 ) النحض : بالفتح اللحم أيضا . ( 3 ) السدفة : بالضم سواد الليل . ( 4 ) الصريف : صوت الناب . ( 5 ) اللوائك : جمع لواك بفتح اللام وهو ما يمضغ ويلاك .